لا يستطيع انسان ان يعيش بدون أصدقاء، و مهما بلغت نزعته إلى العزلة، فإنه يجب ان يعيش مع [شيء ما] يبث له أجشانه و احزانه و يُحس بالأمان بقربه، سواء كان هذا الشيء انسان او حيوان أو جماداً أو حتى وهمً، لإنه في أعماق الإنسان، كل شيء يمكن أن يكون صديقاً، و توم هانكس جسد لنا كيف يمكن ان يجعل الإنسان من كرة طائرة صديقا له في فلم Cast away، و كيف يكون ضعيفا جدا امام الوحدة، لدرجة أن رسم لهذه الكرة ملامح إنسان، و أعطاها اسم انسان ايضاً، و بكى على فراقها بحسرة، كما يبكي الإنسان لفراق انسان.
و في الحالات الأشد سوءً ، يلجأ الإنسان الغارق في الوحدة، المنعزل عن الحياة، وهماً يعيش معه على أنه صديق، كما حصل لجون ناش في فلم Beautiful mind عندما ابتكر جون زميل له room mate في الغرفة، و تخيل نفسه ككاسر شفرات للإستخبارات الأمريكية.
و مع هذا كله، فإن ألم الوحدة لا يقاس بتاتاً بألم خيانة الصديق، و استذكائه و كذبه، لست اكتب هذا الكلام لأن استاد التعبير طلبي مني ذلك، كل ما في الأمر انني صدمت مؤخرا في صديق لي (كان صديقاً)، و الان ذهب شعور الصدمة و بقيت الشفقة، و كتبت هذه السطور.
و تقبلوا تحياتي،،،